الشيخ الأنصاري ( مترجم وشارح : مصطفى اعتمادى )

51

شرح الرسائل

حكم ثم وقع الشك في أنّه طرأ ما يزيله أم لا ) أي شك في الرافع ( وجب الحكم ببقائه على ما كان أوّلا ، ولولا القول بأنّ الاستصحاب حجة لكان ترجيحا لأحد طرفي الممكن من غير مرجح ، انتهى . ومراده وإن كان الاستدلال به على حجية مطلق الاستصحاب بناء على ما ادعاه من ) تنقيح المناط وهو ( أنّ الوجه في الإجماع على الاستصحاب مع الشك في طرو المزيل هو اعتبار الحالة السابقة مطلقا لكنّه ) أي ما ادعاه ( ممنوع لعدم الملازمة ) ملخّص الكلام : أنّه لا اشكال في اختصاص معقد الإجماع بالشك في الرافع لأنّه المراد من الشك في طرو المزيل إلّا أنّ صاحب المبادي أراد الاستدلال به على حجية مطلق الاستصحاب بطريق تنقيح المناط فمنع عنه المصنف - ره - بأنّه لا ملازمة بين حجية الاستصحاب في الشك في الرافع وحجيته في الشك في المقتضي لوجود الفرق الفاحش . ( كما سيجيء ، ونظير هذا ما عن النهاية من أنّ الفقهاء بأسرهم على كثرة اختلافهم اتفقوا على أنّا متى تيقّنّا حصول شيء وشككنا في حدوث المزيل له أخذنا بالمتيقّن وهو عين الاستصحاب لأنّهم رجحوا بقاء الثابت على حدوث الحادث ) المزيل ( ومنها تصريح صاحب المعالم والفاضل الجواد بأنّ ما ذكره المحقق أخيرا في المعارج ) من اختصاص الاستصحاب بالشك في الرافع ( راجع إلى قول السيد المرتضى المنكر للاستصحاب ، فإنّ هذا شهادة منهما على خروج ما ذكره المحقق عن مورد النزاع وكونه موضع وفاق ، إلّا أنّ في صحة هذه الشهادة نظر ، لأنّ ما مثّل في المعارج من الشك في الرافعية من مثال النكاح هو بعينه ما أنكره الغزالي ومثّل له بالخارج من غير السبيلين ) أي قال : بأنّ مثل النكاح والألفاظ المشكوك وقوع الطلاق بها مثل الطهارة وخروج البول أو الغائط والريح من ثقبة غير المخرجين المعتادين ( فإنّ الطهارة كالنكاح في أنّ سببها مقتض لتحققه دائما إلى أن يثبت الرافع ) وبالجملة جريان الاستصحاب في الشك في الرافع ليس خارجا عن حريم النزاع بنحو شهادة صاحب المعالم والفاضل